أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

75

نثر الدر في المحاضرات

وقال : أهل السّوق سفّل ، والصنّاع أنذال ، والتجار بخلاء ، والكتّاب ملوك على الناس . وقيل له : ليس في السّرف شرف ؛ فقال : ليس في الشرف سرف . وقال يوما لبعضهم : متى قدمت ؟ قال : بعد غد يا أمير المؤمنين . فقال : بيني وبينك بعد مرحلتان . ورأى المأمون يحيى بن أكثم يحدّ النّظر إلى الواثق - وهو أمرد - فقال : يا أبا محمد ، حوالينا ولا علينا . تنازع أحمد بن أبي خالد وإبراهيم السندي بحضرة المأمون ؛ فقال أحمد : أمير المؤمنين أفضل من آبائه قدرا ؛ وأرفع محلا . وقال إبراهيم : بل أمير المؤمنين أرفع أهل دهره ، ودوين آبائه . فقال المأمون : يا أحمد ؛ إن إبراهيم يبنيني ، وأنت تهدمني ، وهو يبرم قتل مريرتي ، وأنت تنقضني . قال بعضهم : حضرت المأمون وقد قطّعت له ثياب خزّ ؛ فقال : بطّنوها بألوان طرزها . ولما احتضر قال : يا من لا يزول ملكه ارحم من قد زال ملكه . ضرب رجل على سكّته ؛ فأمر بحبسه مؤبّدا ؛ فلبّى في الحبس ليخرج فرفع إليه الخبر فوقع المأمون : أظنّ هذا الرجل الخائن قصد خلاف نيّته في الحجّ ، وأظهر ضدّ عزيمته ، وقد أخطأت استه الحفرة فإذا حرّم الحجّ بسوء تدبيره ، فلن يعدم فتوى صادقة من فريضة محكمة ، هو محصر وعليه الهدي ؛ فليأخذ بتعجيله ولا يرخّص له في تأخيره . وسمع رجلا يقول : قلب اللّه الدنيا ! فقال المأمون : إذا تستوي . واختصم بحضرته بصري وكوفي ؛ فقال المأمون للبصري : ارمه بآيتيك المدّ والجزر ، ومحمد بن عباد . دخل إليه يحيى بن الحسين الطالبي ؛ فقال : يا أمير المؤمنين ، حيّرتني عارفتك ، حتّى ما أدري كيف أشكرك . قال : فلا عليك ؛ فإنّ الزيادة في الشكر على الصنيعة ملق ، وإن النقص عيّ ، وحسبك أن تبلغ حيث بلغ بك .